من جرّ كان عنده ، واستلقى على مرفقةٍ له ، وطفق يحمدُ الله ، يكرِّر ذلك ، ثم قال : من أين جئتَ يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد ، قال : كيف خلّفتَ ابن عمّك ؟
قال : فظننتُه يعنى عبد الله بن جعفر ، قلت : خلّفته يلعب مع أترابه .
قال : لم اعن ذلك إنما عنيتُ عظيمكم أهل البيت .
قلت : خلّفته يمنح بالغرب على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن .
قال ( عمر ) يا عبد الله عليك دماء البُدن أن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ !
قلت : نعم .
قال : أيزعم أن رسول الله ( ص ) نصّ عليه ؟ !
قلت : نعم ، وأزيدك سألتُ أبي عما يدّعيه فقال : صَدَق .
فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( ص ) في أمره ذروٌ من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يُصرٍّح بإسمه فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الإسلام . لا وربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليها لأنتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله ( ص ) إني علمتُ ما في نفسه ، فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم « 1 » !
إن وصيّي لخير الأوصياء
( 502 )
روى المفيد رحمه الله بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعتُ ابن عباس يقول : قال رسول الله ( ص ) : ذِكرُ الله عز وجل عبادة ، وذكري عبادة ،
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 20 / 21 .