قال : فأقررتم ؟ قالوا : بلى ، ثم قال ( ص ) : اللهم اشهد وانتَ يا جبرئيل فاشهد ، ثم نزل .
فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريشٍ وهم ثلاثة ، ومعي حذيفة ابن اليمان ، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله إنّ محمداً لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليٍّ من بعده ! !
وقال آخر : أتجعله أحمق ؟ ألم تعلم أنّه مجنون وقد كاد أن يُصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ! وقال الثالث : دعوه إن شاء أن يكون أحمق وإن شاء أن يكون مجنوناً ! والله ما يكون ما يقول أبداً ! فغضب حذيفة من مقالتهم ، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول الله ( ص ) بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم ! والله لأخبرنّه بكرةً بمقالتكم ، فقالوا له :
يا عبد الله وأنّك لههنا وقد سمعت ما قلنا ؟ ! اكتم علينا فإنّ لكل جوار أمانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ، ما نصحتُ الله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا عبد الله فاصنع ما شئتَ فوالله لنَحلِفَنّ إنا لم نقل وإنّك قد كذبتَ علينا ، أفتراه يصدّقك ويكذّبنا ونحن ثلاثة ؟ قال : أمّا أنا فلا أبالي إذا أدّيتُ النصيحة إلى الله وإلى رسوله ، فقولوا ما شئتم أن تقولوا .
ثم مضى حتى أتى رسول الله وعليٌّ إلى جانب مُحتبٍ بحمائل سيفه ، فأخبره بمقالة القوم ، فبعثَ إليهم رسول الله ( ص ) فأتوه ، فقال لهم : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئاً ، فإنْ كنت بُلّغتَ عنّا شيئاً فمكذوبٌ علينا ! فهبط جبرئيل بهذه الآية : « يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمةَ الكفر وكفروا بعدَ إسلامهم » « 1 » !
هامش
( 1 ) - التوبة : 74 .