فلما استكملت أيّام نبوته ، أَمرهُ الله تبارك وتعالى : اجعل الاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار النبوّة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف طاعتي ، وتعرف به ولايتي ، ويكون حُجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر ، فأوصى اليه بألف كلمة وألف باب ، يفتح كل كلمة ألف كلمة وألف باب .
( 338 )
روى الصفّار رحمه الله بسنده عن عبد الله بن الوليد السمان قال :
قال الباقر عليه السلام : يا عبد الله ما تقول في علي وعيسى وموسى صلوات الله عليهم ؟
قلت : وما عسَى أن أقول فيهم .
فقال : والله علي أعلم منهما ، ثم قال : ألستم تقولون : إن لعلي صلوات الله عليه ما لرسول الله ( ص ) من العلم ؟
قلنا : نعم ، والناس ينكرون .
قال : فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى عليه السلام : « وكَتبنا له في الألواح من كل شيء » « 1 » فأعلمنا أنه لم يكتب له الشيء كله ، وقال لعيسى عليه السلام : « ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه » فأعلمنا أنه لم يبيّن له الأمر كله ، وقال لمحمد ( ص ) : « وجِئنا بك شهيداً على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء » وقال : فسئل عن قوله تعالى : « قُل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب » « 2 » ثم قال : والله إيانا عنى وعلي أوّلنا وأفضلنا وأخيرنا بعد رسول الله ( ص ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 145 .
( 2 ) - الرعد : 43 .
( 3 ) - مختصر بصائر الدرجات : 109 ، البحار 40 ( 12 / 212 ) .