وترك عليها اللحم وقدّمها ، فأكلوا منها حتّى شبعوا ، ثم سقاهم عسّاً واحداً فشربوا كلّهم منه حتّى رووا .
فقال أبو لهب : والله ان منا لنفراً يأكلُ الرجل منهم الجفنة فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق فما يرويه ، وان هذا الرجل دعانا فجمعنا على رجل شاة وعسّ لبن فشبعنا وروينا منهما ، إن هذا لهو السحر المبين !
ثم دعاهم فقال : إن الله عز وجل امرني أن انذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين ، وان الله تعالى لم يبعث نبيّاً إلا جعل له من أهله اخاً ووارثاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة في أهله ، فأيّكم يبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم ، فأعاد الكلام عليهم ثلاث مرات وقال : والله ليقومنّ قائمكم أو يكون في غيركم ثم لتندمنّ ، قال : فقام علي عليه السلام وهم ينظرون كلّهم اليه ، فبايعه واجابه إلى ما دعاه ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، فقال : افتح فاك ، ففتح فاه ، فمج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وتفل بين قدميه .
فقال أبو لهب : لبئس ما حبوت به ابن عمك إذ جاءك فملأت فاه بزاقاً !
فقال رسول الله ( ص ) : مليء حكمةً وعلماً وفهماً ، فقال لأبي طالب : ليهنئك أن تدخل اليوم في دين ابن أخيك وقد جعل ابنك مقدّماً عليك « 1 » .
هامش
( 1 ) - رواه في كنز الكراجكي : 280 و 281 .
ورواه الحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » ( ج 1 ص 420 ) ولفظه عن البراء قال : جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوا لي تهتدوا ومَن يواخيني منكم ويؤازرني ويكون وليّي ووصيّي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟