الامر بمطلق الاجتناب ، وهو يستلزم أن لا ينتفع بشئ معه من الخمر في حال من
حالاته في غير وقت الصلاة ، وفي حال السكر وحال عدم السكر ، وجميع المنافع في
العين والثمن . قوله : وعن علي رضي الله عنه قال : صنع لنا عبد الرحمن الخ ، هذا
الحديث صححه الترمذي كما رواه المصنف رحمه الله ، وأخرجه أيضا النسائي وأبو داود
وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه ، وقد قال يحيى بن معين لا
يحتج بحديثه ، وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه الحديث ، ووافقه على التفرقة
الإمام أحمد . وقال أبو بكر البزار ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله
عنه متصل الاسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي ،
وإنما كان ذلك قبل أن تحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك . قال المنذري : وقد اختلف
في إسناده ومتنه ، فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري وأبو جعفر الرازي
عن عطاء بن السائب فأرسلوه ، وأما الاختلاف في متنه ففي كتاب أبي داود والترمذي
: أن الذي صلى بهم علي عليه السلام وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس : أن
المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف . وفي كتاب أبي بكر البزار : أمروا رجلا فصلى بهم
ولم يسمه . وفي حديث غيره : فتقدم بعض القوم اه . وأخرج الحاكم في تفسير سورة
النساء عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه : دعانا رجل
من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ
: * ( قل يا أيها الكافرون ) * فألبس عليه فنزلت : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
) * ثم قال : صحيح . قال : وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا
السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره ، وقد برأه الله منها فإنه
راوي الحديث .
باب ما يتخذ منه الخمر وأن كل مسكر حرام
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخمر من هاتين
الشجرتين النخلة والعنبة رواه الجماعة إلا البخاري . وعن أنس قال : إن الخمر
نيل الأوطار — صفحة 56
مساهمون: الشوكاني
ص٥٦