كعمل من لم يتخذ اه . قال في الفتح : وما ادعاه من عدم الجواز منازع فيه . فقد
حكى الروياني في البحر اختلافا في الاجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل ؟
وفي محل نقصان القيراطين خلاف . فقيل : من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل
آخر . وقيل : من الفرض قيراط ومن النفل آخر . واختلفوا في اختلاف الروايتين
في القيراطين كما في صحيح البخاري والقيراط كما في أحاديث الباب . فقيل : الحكم
للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر ، أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أولا
بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في
التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني . وقيل : ينزل على حالين ، فنقص
القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ، ونقص القيراط باعتبار قلته . وقيل : يختص
نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها . وقيل غير
ذلك واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في
الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية . وقيل : اللذان في الجنازة من باب
الفضل ، واللذان هنا من باب العقوبة ، وباب الفضل أوسع من غيره ، والأصح عند
الشافعية إباحة اتخاذ الكلب لحفظ الدروب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار
إليه ابن عبد البر ، واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله
وهو الكلب العقور . وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا ؟
واستدل ( بأحاديث الباب ) على طهارة الكلب المأذون باتخاذه ، لأن في ملابسته
مع الاحتراز عنه مشقة شديدة ، فالاذن باتخاذه إذن بمكملات مقصوده ، كما أن المنع
من اتخاذه مناسب للمنع منه ، وهو استدلال قوي كما قال الحافظ لا يعارضه إلا
عموم الخبر في الامر بغسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل ، وتخصيص العموم
غير مستنكر إذا سوغه الدليل .
باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما
عن أبي ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد
بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصلح لي ؟ فقال : ما صدت بقوسك