أي منقوشا فيه صفة الخوص . ووقع في رواية مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها
والأول أشهر . قوله : فقام رجلان الخ وقع في رواية الكلبي : فقام عمرو بن العاص
ورجل آخر منهم ، قال مقاتل بن سليمان : هو المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي
ولكنه سمى الأول عبد الله بن عمرو بن العاص ، واستدل بهذا الحديث على جواز
رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ، واستدل به ابن سريج الشافعي على الحكم
بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال قوله تعالى : * ( فإن عثر على أنهما استحقا
إثما ) * ( المائدة : 107 ) لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد
وامرأتان أو شاهد واحد ، قال : وقد أجمعوا على أن الاقرار بعد الانكار لا يوجب يمينا على الطالب ،
وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد ، فلذلك
استحقه الطالبان بيمينيهما مع الشاهد الواحد ، وتعقبه الحافظ بأن القصة وردت
من طرق متعددة في سبب النزول ، وليس في شئ منها أنه كان هناك من يشهد بل في
رواية الكلبي : فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم
على أهل دينه ، واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد
بالغير في الآية الكريمة الكفار . والمعني منكم أي من أهل دينكم أو آخران من
غيركم أي من غير أهل دينكم ، وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا يقول
بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين ، وإنما يجيز شهادة بعض الكفار
على بعض . وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم ،
وبإيمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ، ثم دل الدليل
على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة ، فبقيت شهادة الكافر على الكافر
على حالها ، وهذا الجواب على التعقب في غير محله ، لأن التعقب هو باعتبار ما يقوله
أبو حنيفة لا باعتبار استدلاله ، وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد
المسلم حينئذ ، ومنهم ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح
وابن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وأخذوا بظاهر الآية . وحديث
الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية . وقيل : المراد بالغير غير العشيرة ، والمعنى منكم
أي من عشيرتكم أو آخران من غيركم أي من غير عشيرتكم ، وهو قول الحسن البصري .
واستدل له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ
نيل الأوطار — صفحة 206
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٦