إلا الترمذي . وعن جابر قال : أتى رجل بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب
بلال فضة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبض منها يعطي الناس فقال : يا محمد
اعدل ، فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ،
فقال عمر : دعني يا رسول الله أقتل هذا المنافق ، فقال : معاذ الله أن يتحدث الناس
أنا أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون
منه كما يمرق السهم من الرمية رواه أحمد ومسلم . قال أبو بكر الصديق :
لو رأيت رجلا على حد من حدود الله ما أخذته ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي
غيري . حكاه أحمد .
حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري ، قال المنذري : ورواه يونس بن يزيد
عن الزهري منقطعا . قال البيهقي : ومعمر بن رشاد حافظ قد أقام إسناده فقامت
به الحجة . وأثر أبي بكر قال الحافظ في الفتح : رواه ابن شهاب عن زيد بن الصلت
أن أبا بكر فذكره وصحح إسناده . ( وقد اختلف ) أهل العلم في جواز القضاء من
الحاكم بعلمه ، فروى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف مثل ما ذكره المصنف عن
أبي بكر ، واستدل البخاري أيضا على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه بما قاله عمر لولا أن يقول الناس
زاد عمر آية في كتاب الله لكتبت آية الرجم . قال المهلب : وأفصح بالعلة في ذلك
بقوله : لولا أن يقول الناس الخ ، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع ، لئلا يجد حكام السوء
السبيل إلى أن يدعو العلم لمن أحبوا له الحكم بشئ ، قال البخاري : وقال أهل الحجاز الحاكم
لا يقضي بعلمه سواء علم بذلك في ولايته أو قبلها . قال الكرابيسي : لا يقضي القاضي بما علم
لوجود التهمة إذ لا يؤمن على التقى أن تتطرق إليه التهمة ، قال : ويلزم من أجاز للقاضي
أن يقضي بعلمه مطلقا أنه لو عمد إلى رجل مستور لم يعهد منه فجور قط أن يرجمه
ويدعي أنه رآه يزني ، أو يفرق بينه وبين زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها ، أو بينه
وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها ، فإن هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى
قتل عدوه وتفسيقه والتفريق بينه وبين من يحب ، ومن ثم قال الشافعي : لولا قضاة
السوء لقلت إن للحاكم أن يحكم بعلمه . قال ابن التين : ما ذكره البخاري عن عمر وعبد
الرحمن هو قول مالك وأكثر أصحابه . وقال بعض أصحابه : يحكم بما علمه فيما أقر به
أحد الخصمين عنده في مجلس الحكم . وقال ابن القاسم وأشهب : لا يقضي بما يقع
نيل الأوطار — صفحة 196
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٦