به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع : بعته بالبراءة ، فيحلف المشتري أنه ما اشتراه
بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما تقدم وبندور ذلك ، فلا يحمل الخبر على النادر .
وأقول : جميع ما أورده المانعون من الحكم بشاهد ويمين غير نافق في سوق المناظرة
عند من له أدنى إلمام بالمعارف العلمية وأقل نصيب من أنصاف ، فالحق أن أحاديث
العمل بشاهد ويمين زيادة على ما دل عليه قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين ) * الآية .
وعلى ما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : شاهداك أو يمينه غير منافية للأصل
فقبولها متحتم ، وغاية ما يقال على فرض التعارض وإن كان فرضا فاسدا أن الآية
والحديث المذكورين يدلان بمفهوم العدد على عدم قبول الشاهد واليمين والحكم
بمجردهما ، وهذا المفهوم المردود عند أكثر أهل الأصول لا يعارض المنطوق وهو
ما ورد في العمل بشاهد ويمين ، على أنه يقال : العمل بشهادة المرأتين مع الرجل مخالف
لمفهوم حديث شاهداك أو يمينه . ( فإن قالوا ) قدمنا على هذا المفهوم منطوق الآية
الكريمة . قلنا : ونحن قدمنا على ذلك المفهوم منطوق أحاديث الباب هذا على فرض
أن الخصم يعمل بمفهوم العدد ، فإن كان لا يعمل به أصلا فالحجة عليه أوضح وأتم
. قوله : وعن سرق بضم السين المهملة وتشديد الراء بعدها قاف وهو ابن أسد صحابي
مصري لم يرو عنه إلا رجل واحد .
باب ما جاء في امتناع الحاكم من الحكم بعلمه
عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة
مصدقا فلاحه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقالوا : القود يا رسول الله ، فقال : لكم كذا وكذا فلم يرضوا ، فقال : لكم
كذا وكذا فرضوا ، فقال : إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم ، فخطب
فقال : إن هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا
أفرضيتم ؟ قالوا لا ، فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أن يكفوا عنهم فكفوا ، ثم دعاهم فزادهم فقال : أفرضيتم ؟ قالوا نعم ، قال : إني خاطب
على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم ، فخطب فقال : أرضيتم ؟ فقالوا نعم رواه الخمسة