لبسوا لك أثواب الرياء والتصنع وأظهروا شعار التغرير والتدليس والتلبيس وقالوا
ما لهم بغير الحق حاجة ولا أرادوا إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم : دعوا
الكذب على أنفسكم يا قضاة النار بنص المختار ، فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حق
تقاته لما أقدمتم على المخاطرة بادئ بدء ، بدون إيجاب من الله ، ولا إكراه من
سلطان ، ولا حاجة من المسلمين ، وقد كثر التتابع من الجهلة في هذا المنصب الشريف
، واشتروه بالأموال ممن هو أجهل منهم حتى عمت البلوى جميع الأقطار اليمنية .
قوله : فهوى أربعين خريفا قال في النهاية : هو الزمان المعروف من فصول السنة
ما بين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة ، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا
مرة ، فإذا انقضى أربعون خريفا انقضت أربعون سنة . قوله : ويل للعرفاء بضم
العين المهملة وفتح الراء والفاء : جمع عريف . قال في النهاية : وهو القيم بأمور القبيلة
والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل
والعرافة عمله . وسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث وهم الامراء والعرفاء والامناء
أنهم يقبلون ويطاعون فيما يأتون به ، فإذا جاروا الرعايا جاروا وهم قادرون فيكون
ذلك سببا لتشديد العقوبة عليهم ، لأن حق شكر النعمة التي امتازوا بها على غيرهم
أن يعدلوا ويستعملوا الشفقة والرأفة . قوله : أو أوبقه إثمه بالباء الموحدة والقاف
قال في النهاية : يقال وبق يبق ووبق يوبق إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق .
قوله : وكلتا يديه يمين قال في النهاية : أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال
لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمين . وكل ما جاء في القرآن
والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله
فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله منزه عن التشبيه والتجسيم .
باب المنع من ولاية المرأة والصبي ومن لا يحسن
القضاء أو يضعف عن القيام بحقه
عن أبي بكرة قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل
نيل الأوطار — صفحة 166
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٦