وأحلى من العسل ، وألينَ من الزبد ، وأزكى من العنبر ، وأصفى من الدمع ، حصاه الدرّ والزبرجد والمرجان ، ترابه المسك الأذفر ، حشيشه الزعفران ، قواعده تحت عرش الله ، وعرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب .
ونعم ما قال السيّد الحميري :
حَوضٌ له ما بين صنعاء إلى * أيلة والعرض له أوسَعُ
يُنصَبُ فيه عَلمٌ للهدى * والحوض من ماء له مترع
يفيضُ من رحمته كوثر * أبيض كالفضة أو أنصَعُ
حصَاهُ ياقوت ومرجانه * ولؤلؤ لم تجنه إصبع
بَطحاؤهُ مسكٌ وحافاته * يَهتزُ منها مونق مربع
فيه أباريق وقدحانه * يذبّ عنها الرجل الاصَلع
يذب عنها ابن أبي طالب * ذباً كجربى إبل شُرَّعُ
إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم : تبّاً لكم فارجَعوا
دونكم فالتَمِسوُا منهلا * يرويكم أو مطعماً يشبع
هذا لمن والى بني أحمد * ولم يكن غيرهم يتبع
فالفوز للشارب من حَوضه * والويل والذلّ لمن يمنع
وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكوثر لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلما فرغ من توصيفه ضرب يده على جنب علي ( عليه السلام ) وقال : يا أبا الحسن ان هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بَعدي ، ترد شيعتك على الحوض رواء مرويّين ، ويَردُ عليك أعداؤك ظماء مقمحين ، وتذود عنه مَن ليس من شيعتك لم يشرب أحدٌ منه فيظمأ ، ولا يَتوضأ أحدٌ منه فيشعث ، ولا يشرب انسان أخفر ذمتي - اي نقض عهدي - ولا مَن قتل أهل بيتي .