إسحاق السبيعي ، عن حنش بن المعتمر الكناني ، قال « 1 » :
سمعت أبا ذر وهو آخذٌ بباب الكعبة وهو يقول : يا أيها الناس من عرفني فأنا من قد عرفتم ، ومَن لا يعرفني فأنا أبو ذرّ ، اني سمعت رسول الله صَلى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول :
« انما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَن دخَلَها نجا ، ومن تَخَلّف عنها هَلَك » .
قال الواحدي : ورواه الحاكم في صحيحه عن أحمد بن جعفر بن حمدان . . . ثم قال الواحدي رحمه الله : انظر كيف دَعا الخَلق إلى التشبث إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح ( عليه السلام ) .
جعل ( صلى الله عليه وآله ) ما في الآخرة من مخاوف الاخطار وأهوال النار كالبحر الذي يلج براكبه فيورده مشارع المنيّة ، ويفيض عليه سجال البليّة .
وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه ، فكما لا يعبر البحر المهياج عند تلاطم الأمواج الا بالسفينة ، كذلك لا يأمن لفح الجحيم ، ولا يفوز بدار النعيم الا من تولى أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونحَلَ لهم وُدّه ونصحه ، واكدّ في موالاتهم عقيدته ، فان الّذين تَخَلّفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل ، وخرَجُوا من الدنيا إلى انكال وجحيم ذات أغلال .
وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح ، قرنهم بكتاب الله تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين : ج 2 ص 246 ح 519 .
( 2 ) ورواه الحاكم في آخر باب مناقب أهل البيت من المستدرك ( ج 3 ص 150 ) . ورواه القطيعي في زيادات باب مناقب / /