قريش .
وفي أحاديث الحَثْ على التَمسُّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتَمسّك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزَيز كذلك ، ولهذا كانوا اماناً لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهَدُ لذلك الخبَر السابق : وفي كلّ خلف من أمّتي عدوُل من أهل بيتي إلى آخره » .
ثم أحَقُّ من يتمسّك به منهم امامهم وعالمهم علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فلما قدّمناه مِن مَزيد علمِه ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : « علي عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » أي الذين حَثّ على التمسّك بهم فَخَصّهُ لما قلنا ، وكذلك خصّه ( صلى الله عليه وآله ) بما مَرَّ يوم غدير خُمّ .
والمراد بالعَيبة والكرش في الخبر السابق آنفاً : انهم موضع سرِّه وأمانته ومعَادن نفائس معارفه وحضرته إذ كلّ من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه مما به القوام والصلاح ، لان الاوّل لما يحرز فيه نفائس الأمتعة ، والثاني مستقرّ الغذاء الذي به النمو وقوام البنية . وقيل : هُما مَثَلان لاختصاصهم بأموره الظاهرة والباطنة ، إذ مظروف الكرش باطن والعيبة ظاهر ، وعلى كل فهذا غاية في التعطّف عليهم والوصّية بهم .
ومعنى « وتَجاوزَوا عن مسيئهم » أي في غير الحدود وحقوق الآدميّين . وهذا أيضاً محمل لخبر الصحيحين أقيلوا ذوي الهيات عَثَراتهم ، ومن ثم ورد في رواية : الا الحدود . وفَسّرهُم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون الشر ويقربُ منه قول غيره . .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 565
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٦٥