شبْراً ، ولا أَخَذتُ مِنْهُ الا كَقُوتِ أتان دَبرَة ، ولهي في عيني أوهى من عَفْصة مَقِرَة « 1 » .
( 23 ) وروى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في « شرح نهج البلاغة » عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال :
ولو شئت لاهتَدَيْتُ الطريق إلى مُصَفّى هذا العَسَل ، ولُباب هَذا القمَح ، ونَسائِج هذا القَزِّ ، ولكن هيْهات أن يَغْلِبَني هَوَاي ، ويَقودَني جَشَعي إلى تَخَيُّر الأطعمة ، ولعَلَّ بالحجاز أو باليمامةِ مَنْ لا طمَعَ له في القرص ، ولا عَهْدَ له بالشبع ، أو أبيتَ مبطاناً وحَوْلي بُطون غَرثى ، وأكبَادٌ حَرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحَسْبُكَ عَاراً انْ تبيَت ببطنة * وحَولَكَ اكبادٌ تَحِنُّ إلى القدِّ
أَأقنعُ من نفسي بان يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوَةً لهُم في جُشوبة العَيْش !
فما خُلِقْتُ ليشغلني اكلُ الطيّبات ، كالبَهيمَةِ المربوطة هَمُّها عَلَفُها ، أو المرسَلة شُغلُها تقَمُّمُها ، تكتَرشُ من أعْلافِها ، وتلهُو عَمّا يرادُبها ، أو أتركَ سُدى ، أو أهملَ عابثاً ، أو أجُرَّ حَبلَ الضلالة ، أو أعتَسِفَ طريق المتاهة « 2 » !
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 16 ص 205 ح 45 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 286 .