وفاته ، فقال : ( وما مُحمّدٌ الا رَسُولْ قَد خَلَت مِنْ قَبلِهِ الرُّسُل افانْ ماتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُم علىْ أعْقابكُم ومَنْ يَنْقلِب عَلى عَقبيَهِ فلَنْ يَضُرّ اللهُ شَيْئاً وسَيَجْزي الله الشاكِرينَ ) « 1 » .
ايهاً بني قَيْلة ! أهتَضم تراث أبي : وأنتم بمرأى ومَسمَع ، تَبلغُكم الدَعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العُدّة والعدد ، ولكم الدار والجنَن ، وأنتُم نُخبة الله الّتي انتخَب ، وخيرَتهُ التي اختار ! بادَيتم العَرَب ، وبادهتم الأمور ، وكافحَتم البهم حتى دارت بكم رَحَى الاسلام ، ودرّ حلبه ، وخَبت نيران الحرب ، وسكنَت فورَة الشرك ، وهدات دعوة الهرَجَ ، واستوثق نظام الدين ، أفَتَأَخرتُم بعد الاقدام ، ونكَصتم بعدَ الشدّة ، وجَبُنْتم بعد الشجاعة ، عن قوم نكثَوُا ايمانهم من بعد عهْدِهم ، وطعنوُا في دينكم !
فقاتِلوا أئمة الكُفر انهم لا أيمان لهم لعَلّهم ينتَهون .
الا وقد أرى أنْ أخلدتم إلى الخفض ، ورَكَنتُم إلى الدّعة ، فجَحَدتم الذي وَعيتم ، وسُغْتم الذي سوّغتم ، وانْ تَكْفروا أنتم ومَنْ في الأرض جميعاً فان الله لغنيٌ حميدٌ !
الا وقد قلتُ لكم ما قلت على مَعرفة منّي بالخذلة التي خامَرَتكُم ، وخورَ القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصولة بنار الله الموقدة ، التي تطلعُ على الأفئدة ، فَبِعَيْنِ الله ما تعملون : ( وسيَعلَمُ الذين ظَلَموا أي مُنْقلَب يَنْقلِبوُنَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 ص 210 .