يعرضون ، وكيف يرجون ؟ انّهم للعذاب ينهلون وهم للعذاب يتعرضون ، ألم يسمعهم الذكر المبين ؟ ( الذينَ يكذّبون بيَوم الدين ) يعني ينكرون يوم القيامة وان صدقوا به ينكرون ، ان عليّاً واليه وحاكمه ، ثم قال : ( وما يكذّبُ به الا كل معتَد أثيم ) أي ما يكذّبُ بأن حكم يوم الدين مسلَّم إلى علي الاكل مُعتد أثيم ، مُعتد بقوله أثيم في اعتقاده ، فياويله من حيث الزاد ليوم المعاد ، الَم يعلم أن الخلائق يوم القيامة يحتاجون إلى محمّد وآل محمّد من وجوه :
الأوّل : انهم لولاهُم لما خلقوا فلهم عليهم حقّ .
السبب الثاني : ان علّة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حقّ الابوّة ، واليه الإشارة بقوله : أنا وعلي أبوا هذه الأمة ، فمحمّد وعلي أبوا سائر الخلائق ، ولولا وجود الأبوين لما كان ولد قطّ .
الثالث : انهم الوسيلة إلى الله لكلّ مخلوق من الازَل والى الابَد لهم الولاء وبهم الدعاء ، وان كل علم ظهر إلى الخلائق فمنهم وعنهم .
الرابع : ان الأنبياء ينتظرونهم يوم القيامة إذا كذّبتهم الأمم حتى يشهَدوا لهم بالتبليغ .
الخامس : ان الخلائق يوم القيامة محتاجون إلى الحوض ليردوه والحوض لهم .
السادس : ان الخلائق يوم الفَزع الأكبر تزول عقولهم من هول المطّلع الا مَن أحَبهم فإنه آمنٌ من أهوال القيامة ، واليه الإشارة بقوله : ( لا يحَزنهم الفزع الأكبر ) وهذا خاص لشيعتهم .
السابع : ان مفاتيح الجنة والنار يوم القيامة في أيديهم .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٢٨