علي ( عليه السلام ) فقال للآذن : قل له : عمرو بن جُرموز بالباب ومعه رأس الزبير وسيفه ، فأدخله . وفي كثير من الروايات : انه لم يأت بالرأس بل بالسيف ، فقال له : أنت قتلته ؟ قال : نعم ، قال : والله ما كان ابن صفية جبَاناً ولا لئيماً ، ولكن الحين ومصَارعُ السوء ، ثم قال : ناولني سيفه ، فناوله فهَزّه وقال : سيفٌ طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ! فقال : اما اني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : بَشِّر قاتل ابن صفية بالنار ، فخرج ابن جرموز خائباً وقال :
أتيت عليّاً برأس الز * بير أبغي به عنده الزلفةِ
فَبّشر بالنار يومَ الحساب * فبَئستُ بشارة ذي التحفةِ
فقلتُ له ان قتل الز * بير لولا رضاك من الكلفةِ
فان ترض ذاك فمنك الرضا * ولا فدونك لي حَلفَةِ
وربِّ المحلّين والمحرمين * وربّ الجماعة والأَلفَةِ
لَسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجُحفَةِ
ثم خرج ابن جرموز على علي ( عليه السلام ) ، مع أهل النهر ، فقتلَهُ معهم فيمن قتل .
( 5 ) قال ابن شهرآشوب رحمه الله : روى ابن مردويه في كتاب الفضائل من ثمانية طرق أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال للزبير : اما تذكُر يوماً كنت مقبلا بالمدينة تحدّثني إذ خرج رسول الله فرآك معي وأنت تتبَسّم الَي فقال لك : يا زبير أتحب علياً ؟ فقلت : وكيف لا أحبّه وبيني وبينه من النَسَب والمودة في الله ما ليسَ لغيره ، فقال : انك ستقاتله وأنتَ ظالمٌ له ، فقلت : أعوذ بالله من ذلك .