ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه - ولن تقتلوه - الا وانه سيأمركم بسبّي والبراءة مني ، فأما السبّ فسبّوني ، فإنه لي زكاةٌ ولكم نجاة ، واما البراءة فلا تتبرّؤا مني ، فاني وُلدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة » .
فقال ابن أبي الحديد : في قوله ( عليه السلام ) : « يأمركم بسبّي والبراءة مني « فنقول : ان معاوية امر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليّ ( عليه السلام ) والبراءة منه .
وخطب بذلك على منابر الاسلام ، وصار ذلك سنّة في ايّام بني أميّة ، إلى أن قام عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه فازاله .
وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ ان معاوية كان يقول في آخر خطبته الجمعة : « اللهم ان اباتراب ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلا ، وعذّبه عذاباً أليماً » ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .
وذكر أبو عثمان ايضاً : ان هشام بن عبد الملك لما حجّ خطب بالموسم ، فقام اليه انسان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن أبي تراب ، فقال : اكفف فما لهذا جئنا !
وذكر المبرّد في « الكامل » « 1 » أن خالد بن عبداللّه القسري لما كان أميرالعراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليّاً ( عليه السلام ) على المنبر ، فيقول : « 2 » ثم يقبل على
هامش
( 1 ) الكامل : 414 ، طبعة أوروبا .
( 2 ) حذف نصّ العبارة والاسم وتغييرها بهذا الشكل : اللهم العن فلان بن فلان بن فلان بن فلان ، وليسمي علياً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باسمه وجدّه وصهره لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وابوته للحسن والحسين ( عليهما السلام ) بالنص ، مما لا يجوز ذكره ولانقله وكتابته .