هذا ولا ريب بدلالة الآية الشريفة على امامة أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره ممن يقدر على الصدقة من الصحابة كالخلفاء الثلاثة ، وذلك لدلالتها على فضله عليهم وعلى معصيتهم بما يقتضي عدم صلاحهم للإمامة حتى لو لم نعتبر العصمة في الامام .
اما دلالتها على فضله فلمسارعته للطاعة وعدم تساهله في طلب العلم بخلاف غيره ، واما على معصية من يقدر على الصدقة فلقوله تعالى : أأشفقم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإنه انكار ولوم وهو يقتضي المعصية
وقوله تعالى : فإن لم تفعلوا وتاب اللّه عليكم فان التوبة تستدعي المعصية .
وقوله تعالى : فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فان الامر بتقديم الصدقة ظاهر في وجوبها فتجب المناجاة أيضا ، والا لم يحصل عصيان بترك الصدقة ، لان وجوب الصدقة مشروط بالمناجاة فإذا تركا معا لم يثبت عصيان ، وهو خلاف ما يقتضيه الانكار والتوبة ، فلا بد من الالتزام بوجوبها معا وبالعصيان بتركهما .
ومن الواضح ان المعصية بترك الصدقة اليسيرة ذات المصلحة الكبيرة الحاصلة بمناجاة الرسول صلّى اللّه عليه واله لأكبر دليل على البخل والشح ، ولذا عبر سبحانه بالاشفاق ، والبخيل لا يصلح للإمامة لا سيما بهذا البخل .
ومما صرح ببخلهم ما حكاه المصنف رحمه اللّه في « منهاج الكرامة » عن أبي نعيم عن ابن عباس قال : ( ان اللّه حرم كلام رسول اللّه الا بتقديم الصدقة وبخلوا ان يتصدقوا قبل كلامه وتصدّق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ) وأجيب عن اشكال معصيتهم بضيق الوقت ، وفيه : انه لو ضاق لم يكن معنى للنسخ ولا
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص ) — صفحة 171
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٧١