جانبي العلم والعمل قصيا درجات الاستكمال بحسب أقصى مراتب العقل المستفاد ، لكونها وحدها في حدّ مرتبتها تلك عالماً عقلياً هو نسخة عالم الوجود بالأسر ، ومضاهيته في الاستجماع والاستيعاب كتاباً مبيناً جامعاً مثابته في جامعيته مثابة مجموع الكتاب الجملي الذي هو نظام عوالم قضّها وقضيضتها على الاطلاق قاطبة ، ومن هناك يقال للانسان العارف « العالم الصغير » ولمجموع العالم « الانسان الكبير » بل للإنسان العارف « العالم الكبير » ولمجموع العالم « الانسان الصغير » وإذ قد هديناك سبيلي النسبتين المتعاكستين فيما ينتظم منه العالم وما يأتلف منه الكتاب فاعلمن ان لكل من الاعتبارين درجة من التحقيق وقسطاً من التحصيل ، فاذن بالاعتبار الأول ينزع فقه أطلاق الكلمات على أشخاص المعلولات ، ومنه ما قال جلّ سلطانه في التنزيل الكريم : ( انّ الله يُبشّركِ بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) « 1 » .
وبالاعتبار الثاني يظهر سرُّ قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل علي بن أبي طالب فيكم مثل قل هو الله أحد في القرآن » وطيّ مطاويه سرٌّ عظيمٌ يكشف عنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « مثل علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم في بني إسرائيل » وقد روتهُ العامة والخاصة من طرق مختلفة ؛ ثم إن تخصيص التشبيه بقل هو الله أحد فيه بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة وأقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في درجة الاخلاص لله سبحانه ، ومعرفة حقائق التوحيد ، فهو ( عليه السلام ) ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو الله أحد بلسان ألفاظها ، ولسان الحال أفصح وبيانه أبلغ ، ومن هناك انبزع عن لسانه
هامش
( 1 ) آل عمران : 45 .