ثم قالت عايشة : والله لقد قال لي رسول الله أدعُ لي ابنتي فاطمة الزهراء فأسرعت إليها فجاءت وهي تقود ابنيها الحسن والحسين كل واحد منهما بيد ، وجاء علي ( عليه السلام ) يمشي خلفهما حتى دخلوا حُجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأجلس عليّاً عن يمينه وأجلس فاطمة عن شماله وأجلس الحسنين بين يديه ، ثم تناول كساءً جرباً فلفّهم فيه جميعاً ، وأخذ بيده اليمنى طرفاً من الكساء وبيده اليسرى الطرف الآخر ، ورفع رأسه إلى نحو السماء وقال :
« اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » حتى قالها ثلاث مرات ، فقالت عايشة : ثم جاءت جارية فاطمة ومعها إناء فيه عصيدة وخبز في طبق فوضعته بين أيديهم فجعلوا يأكلون جميعاً ، والنبي يقول لهم : كلوا هنيئاً مريئاً قد أذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيراً « 1 » .
( 3 ) ونقل في المنتخب حديث الكساء بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال « 2 » :
وروي عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالت : دخل عليّ أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأيام فقال لي : يا فاطمة إني لأجدُ في بدني ضعفاً ، فقالت له فاطمة ( عليها السلام ) : أعيذُك بالله يا أبتي من الضعف ، فقال : يا فاطمة ائتيني بالكساء اليماني وغطيني به ، قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فغطّيته به وصِرت أنظرُ اليه وإذا وجهه يتلألأ كأنه البدر ليلة تمامه .
هامش
( 1 ) المنتخب للطريحي : ص 320 - 321 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 259 .