فقال الحسَن ( عليه السلام ) : وكيف ذلك يا بن هند ، يا ابن آكلة الأكباد ؟ !
فقال معاوية : لأن الناس أجَمَعوا عَلَيَّ ولم يَجَمعُوا عليك !
فقال الحسن ( عليه السلام ) : هيهات هيهات ، ان هذا شَرٌّ علَوتَ به يا ابن هند ، ألَم تعلم أن المجمعين عليك رجلان مُطيعٌ ومُكرهُ ، فالطائع لَكَ عاص لله ، والمُكرهَ مَعذورٌ عند الله ، وحاشا لله ان أقول انا خير منك لأنكَ لا خيرَ فيك ! وان الله برَّأني من الرذائل كما برأك من الفضائل يا معاوية !
قال : فقام يزيد بن معاوية وقال : يا حسَن اني مذ صِرتُ أبغَضُكَ .
فقال الحسن ( عليه السلام ) : يا يَزيد اعلم أن إبليس شارَكَ أباك في نكاحه حين علقت فيك أمّك ، فاختَلَط الماءان فوُلِدت على ذلك ، وصِرتَ من تلك النطفتين ، فلأجلِ ذلك تبغضني ، وتحَملَّتَ أنت وأبوك عداوتي ، وكذلك الشيطان شاركَ جَدُّك حَرباً عند نكاحه فولد جدُك صخر فلذلك جَدّك يبغَضُ جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقوله تعالى : وشاركهم في الأموال والأولاد .
واعلم يا يزيد ، لا يبغَضنُا الا مَن خَبُث أصلهُ وكان من إبليس نَسلهُ !
فقال معاوية : يا عمرو بن العاص هذه مشورتك لنا !
فقال عمرو : والله ما ظنَنتُ ان مثله على صغر سنِّه يقدر يتكلّم فوق المنبر بكلمة واحدة ، ولكنه لا شَكْ من معدن الفصاحة ومن بيت الكرم والسَماحة .
قال معاوية : وأنا أيضاً أفتَخرُ وأقول : أنا ابن بَطحاء مكة وأغَزرُها جُوداً وأكرمُها جدوداً ، أنا ابن من سادَ على قريش ناشئاً وكهلا .
فقال الحسن ( عليه السلام ) : يا معاوية أعَلي تفتخر وأنا ابن مأوى التقى وأنا ابن من جاء بالهدى ، وأنا ابن مَن سادَ على أهل الدين بالفضل السابق والحَسَب الفائق ،
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٩٩