وقرتا عيني وسيّدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، فقلت : يا رسول الله أي أهل بيتك أحَبُّ إليك ؟
فقال : الحَسن والحسين أحَبُّ الناس إلي . وكان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة ادعي لي ابني ، فيَأتيان اليه فيضمهما اليه ويَشمهما ويقبلهُما . ويقول : أحَبَّ الله من أحبَّ الحَسن والحسين ومن أحَب ذرِّيتهما ، فمَن أحَبّهم لم تمس جسده نارُ جهنم ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج الا ان يكون له ذنبٌ يخرجه من الأيمان . وقد أخرج العلامة المرعشي ( قدس سره ) في كتابه إحقاق الحق مصادر كثيرة عن العامة في هذا الحديث ، فراجع : ج 5 ص 69 و 90 ، وج 18 ص 546 ، وج 19 ص 217 ، 260 - 265 ، 276 - 391 ، وج 70 : 11 و 50 ، وج 4 ص 232 و 367 ، وج 10 ص 623 - 626 ، وج 15 ص 599 - 600 ، ج 20 ص 438 - 439 . وروى العلامة الطريحي أيضاً في هذا الباب في كتابه المنتخب ( ص 84 - 85 ) عن أم سَلمَة زوَجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : دخل عَلَيَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم ودخل في أثره الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وجَلَسا إلى جانبيه فأخذ الحَسن على ركبته الُيمنى والحسين على ركبته اليُسرى وجعل يقبّل هذا تارةً وهذا أخرى ، وإذا بجبرئيل قد نزل وقال : يا رسول الله انك لَتُحب الحسَن والحسين ؟ فقال : وكيف لا أحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقُرّتا عيني ؟ فقال جبرئيل : يا نبي الله ان الله قد حَكَم عليهما بأمر فأصْبِرْ له . قال : وما هو يا أخي ؟ فقال : قد حكم على هذا الحسن ان يمُوت مسموماً وعلى هذا الحسين ان يمُوت مَذبُوحاً ، وان لكل نبي دعوة مستجابة فان شئت كانت دعوتك لولديك الحسَن والحسين فأدْعُ الله أن يُسَلمِّهما من السمّ والقتل ، وان شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعُصاة من أمّتك يوم القيامة . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخي جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا أريد الا ما يُريده ، وقد أحبَبتُ أن تكون دعَوَتي ذخيرة لشفاعتي في العُصاة من أمتي ويقضي الله في ولدي ما يشاء . وروى العلامة الحمويني في فرائد السمطين ( ج 1 ص 382 ح 314 ) باسناده عن جابر قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاث : سلامٌ عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعَن قليل ينهدّ ركناك ، والله خليفتي عليك .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٩٥