من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ماعندهم اليوم شيء تخافه ، وان ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه .
فقال : هيهات هيهات ! أيّ ذكر أرجو بقاءه ! ملك اخوتيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا ان هلك حتى هلك ذكره ، الا ان يقول قائل : أبو بكر ! ثم ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمَّر عشر سنين ، فما عدا ان هلك حتى هلك ذكره ، الا ان يقول قائل : عمر ! وان ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات : أشهد ان محمدا رسول اللّه ! ؟ فأيّ عمل يبقى ؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ، لا والله إلا دفناً دفنا ! « 1 »
( 18 ) معاوية ينهى ابن عباس عن تأويل القرآن
روى أبان عن سليم : لما قدم معاوية حاجّاً في خلافته المدينة ، بعدما قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، مرّ بحلقة من قريش ، فلمّا رأوه قاموا اليه ، غير عبد الله بن العباس فقال له : يا ابن عباس ، ما منعك من القيام كما قام أصحابك ، الا لموجدة عليّ بقتالي إياكم يوم صفّين ، يا ابن عبّاس ان ابن عمّي عثمان قتل مظلوماً ! قال ابن عباس : فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوماً ، فسلّم الامر إلى ولده وهذا ابنه !
قال : ان عمر قتله مشرك ، قال ابن عباس : فمن قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون .
قال : فذلك ادحض لِحُجَّتك واحلّ لدمه ، ان كان المسلمون قتلوه وخذلوه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 5 / 129 .