أخي أي بسبب المؤاخاة ، انتهى .
وهو كلامٌ حسن ، سوى أن مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي ليست للارتزاق ، لغنى علي عليه السلام حينئذ بالغنائم وغيرها ، وبلوغه منزلة يعول بها ولا يعال به .
وانما الغرض من مؤاخاته لعلي تعريف منزلته ، وبيان فضله على غيره ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، كما دلّ عليه بعض الأخبار ، لان ذلك أقرب إلى التعاون والتعاضد ، وأوجب للتأليف فيكون أمير المؤمنين عليه السلام هو النظير لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما جعلته آية المباهلة نفسه ، وذلك رمز لامامته ، ولذا احتجّ به أمير المؤمنين يوم الشورى .
كما أشار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً إلى ذلك بقوله في كثير من هذه الأحاديث :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، الّا أنه لا نبي بعدي .
وقوله : أنت أخي ووارثي . فقال علي : وما أرث منك ؟ قال : ما ورّث الأنبياء قبلي .
قال : وما ورّثوا ؟ قال : كتاب اللّه وسنن أنبيائه ، كما سبق في الآية « 1 » .
فان علياً عليه السلام إذا ورث مواريث الأنبياء كان من خلفائهم وامام الأمّة ، إذ ليس الإمام الّا من كان كذلك ، ويشهد لذلك وصف علي عليه السلام بالاخوة في عرض وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة فيما هو مكتوبٌ على باب الجنة ، كما في الخبر الذي حكاه
هامش
( 1 ) الحجر : 47