يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، كرارٌ غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه ، ثم أعطاها ايّاه ، وأما الوصف باللين على أهل الإيمان والشدّة على الكفار والجهاد في سبيل اللّه مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم ففما لا يمكن أحداً دفع عليّ عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدّته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملّة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين .
ويؤيّد ذلك انذار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً بقتال علي عليه السلام لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا مُحَمَّد ان أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلًا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ، فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول اللّه ، أبو بكر ، قال : لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة ، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال يوم البصرة : واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا هذه الآية ؛ ثم روى عن الثعلبي حديث الحوض الدالّ على ارتداد الصحابة . « 1 »
أقول : ويؤيّده أيضاً ما أوردته في كتاب الفتن بأسانيد جمّة عن جابر الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عباس وغيرهم ، واللفظ لجابر قال :
قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح خطيباً فقال :
أيها الناس لا أعرفنّكم ترجعون بعدي كفاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض ،
و
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 208