ثم قال لي : فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه ، فواللّه ما وجدت خلقاً يجيبني اليه .
الحادي عشر :
قال العلّامة البياضي رحمه الله :
في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « 1 » « أنت مني وأنا منك » في مقامٍ بعد مقام حتى شاع ذلك وظهر ، وذاع واشتهر ، دليل على إمامته واستحقاقه لخلافته ، لان « مِن » هنا ليست لابتداء الغاية ، والا لكان كل منهما مبدء للآخر ، وهو دور ، ولا للتبعيض والا لكان كلٌّ منهما جزءاً للآخر ، وهو دور ، نعم قد يحمل ذلك على لازم الجزء من إرادة حراسته ودفع الأذية عنه والسعي في ايصال المنافع اليه ، والاشفاق التام عليه .
ولا زائدة والا لكان كل منهما هو الآخر ، وهو اتحاد ، وليست بمعنى اللام كقوله تعالى : « ولا تقتلوا أولادكم من املاق » « 2 » أي : لأجل املاق والا لكان كل منهما علة للآخر ، وهو دور ، ولا غير ذلك فلم يبق الا أنها للجنسية ، ومن ثبتت له المجانسة للمشابهة بخير البشر ، فالاتباع له والاقتداء به أجدر .
وفي صريح وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وكلامه دليلٌ ظاهر على أنه أحق بمقامه إذ تخصيصه بهذا القول دون غيره من أمته ، دليل فضيلته الموجب لاستحقاق رتبته ،
و
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : 2 ، 57 - / 58 ، 59 ، 60
( 2 ) الانعام : 15