قال : كنت رجلًا عزيزاً في أهل مكة - / أي غريباً ساكناً بجوارهم - / فأحببت أن أتخذ عندهم بكتابي إليهم مودةً ليدفعوا عن أهلي بذلك .
فنزل قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودّة » . « 1 » قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن ابن عباس :
« لا تتّخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة » بالكتاب والنصيحة لهم « وقد كفروا بما جاءكم » أيها المسلمون « من الحق » يعني الرسول والكتاب « يخرجون الرسول » يعني محمداً « وإياكم » يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين « أن تؤمنوا باللّه ربكم » وكان النبي وعلي صلى اللّه عليهما ، وحاطب ممن أخرج من مكة ، فخلّاه رسول اللّه لايمانه ، « ان كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي » أيها المؤمنون « تُسرّون إليهم بالمودة » تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي وتتخذون عندهم النصيحة « وأنا أعلم بما أخفيتم » من اخفاء الكتاب الذي كان معها « وما أعلنتم » وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام للزبير : واللّه لا صدّقتُ المرأة أن ليس معها كتاب ، بل اللّه أصدق ورسوله فأخذه منها ، ثم قال : « ومن يفعله منكم » عند أهل مكة بالكتاب « فقد ضلّ سواء السبيل » . « 2 »
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 2 ، 143
( 2 ) مناقب : ج 2 ، ص 144