فيقولون : يا ربنا ما تعرف لنا حسنات ، فإذا النداء من قبل اللّه عز وجل : « لئن لم تعرفوا لأنفسكم - / عبادي - / حسنات فاني أعرفها لكم وأوفّرها عليكم » ثم تأتي الريح برقعة صغيرة وتطرحها في كفة حسناتهم ، فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمك واخوانك وخاصّتك وقراباتك ، وأخذانك ومعارفك ، فأدخلهم الجنة ، فيقول أهل المحشر : يا ربنا أما الذنوب فعرفناها فماذا كانت حسناتهم ؟ فيقول اللّه عز وجل : يا عبادي مشى أحدهم ببقية دينٍ لأخيه إلى أخيه فقال : خذها فاني أحبك بحبك علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبك لعليٍ ولك من مالي ما شئت ، فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما الجنة .
ثم قال : يا بريدة ان من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الذي يُرمى بها عند الجمرات ، فإياك أن تكون منهم ، فذلك قوله تبارك وتعالى : « اعبدوا ربكم الذي خلقكم » « 1 » ، أعبدوه بتعظيم محمد وعلي بن أبي طالب ، الذي خلقكم نسماً وسوّاكم من بعد ذلك وصوّركم فأحسن صوركم ، ثم قال عز وجل : « والذين من قبلكم » قال : وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس « لعلّكم تتقون » . « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 21
( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : ص 52 - / 55