فقام ابن عباس رضي الله عنه وقال : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه تجهّز ابن عمي في خمسين وماءة رجل من العرب إلى خمسمائة رجل وفيهم الحارث بن مكيدة يعد بخمسمائة فارس ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أمط عني يا بن عباس فوالذي بعثني بالحق لو كانوا على عدد الثرى وعليّ وحده لاعطى اللّه علياً عليهم النصرة حتى يأتينا بسبيهم أجمعين !
فجهّزه النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول : اذهب يا حبيبي حفظك اللّه من تحتك ومن فوقك وعن يمينك وعن شمالك واللّه خليفتي عليك .
فسار علي بمن معه حتى نزلوا بواد خلف المدينة بثلاثة أميال يقال له : وادي ذي خشب ، قال : فوردوا الوادي ليلًا فضلّوا الطريق ، قال : فرفع عليّ رأسه إلى السماء وهو يقول :
« يا مهدي كل ضالّ ويا منقذ كل غريق ويا مفرّج كل مغموم ، لا تقوّ علينا ظالماً ولا تظفر بنا عدونا واهدنا إلى سبيل الرشاد » .
قال : فإذا الخيل تقدح بحوافرها من الحجارة النار حتى عرفوا الطريق فسلكوه فأنزل اللّه تعالى على نبيّه صلى الله عليه وآله : « والعاديات ضبحاً » يعني الخيل « فالموريات قدحاً » قال : قدحت الخيل بحوافرها من الحجارة النار « فالمغيرات صبحاً » قال : صبّحهم علي مع طلوع الفجر ، وكان لا يسبقه أحدٌ إلى الاذان ، فلما سمع المشركون الاذان قال بعضهم لبعض : ينبغي أن يكون راع في رؤوس هذه
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 295
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٥