بينما نحن أجمع كنا حول النبي صلى الله عليه وآله ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان في منبر في الحار ، إذ أقبل أعرابي بدوي يتخطا صفوف المهاجرين والأنصار حتى جثى بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : السلام عليك يا رسول اللّه ، فداك أبي وأمي يا رسول اللّه .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعليك السلام من أنت يا أعرابي ؟
قال : رجل من بني لجيم يا رسول اللّه .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما وراك يا أخا لجيم ؟
قال : يا رسول اللّه خلّفت خثعماً وقد تهيّؤا وعبّؤا كتائبهم ، وخلّفت الرايات تخفق فوق رؤسهم يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمائة من رجال خثعم يتألّون باللات والعزى أن لا يرجعوا حتى يردوا المدينة فيقتلونك ومن معك يا رسول اللّه .
قال : فدمعت علينا النبي صلى الله عليه وآله حتى أبكى جميع أصحابه ثم قال : معاشر الناس سمعتم مقالة الاعرابي ؟
قالوا : كل قد سمعنا يا رسول اللّه .
قال : فمن منكم يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن يطؤنا في حريمنا لعل اللّه يفتح على يديه وأضمن له على اللّه الجنة ؟ قال : فواللّه ما قال أحدنا أنا يا رسول اللّه .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 292
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٢