قال : لا تفتح عينيك حتى تسمع علياً يؤذّن ، ولا يروعك ما ترى وانك آمن ، فسار البعير فدفع سائراً يدفّ كدفيف النعام وعليٌّ يتلو القرآن ، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذّن علي عليه السلام وأناخ البعير وقال : انزل يا سلمان .
فحللت عيني ونزلت ، فإذا أرضٌ قوراء ، فأقام الصلاة وصلى بنا ولم أزل أسمع الحس ، حتى إذا سلّم علي عليه السلام التفتّ فإذا خلق عظيم ، وأقام علي يسبّح ربه حتى طلعت الشمس ، ثم قام خطيباً فخطبهم ، فاعترضته مردة منهم ، فأقبل علي عليه السلام فقال : أبالحق تكذّبون وعن القرآن تصدفون ، وبآيات اللّه تجحدون ؟
ثم رجع طرفه إلى السماء فقال : اللهم بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ورب الأرض والسماء يا حرسة الجن ورصدة الشياطين ، وخدّام اللّه الشرهاليّين ، وذوي الأرواح الطاهرة ، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ ، والشهاب الثاقب والشواظ المحرق والنحاس القاتل ، بكهيعص والطواسين والحواميم ويس ون والقلم وما يسطرون والذاريات والنجم إذا هوى والطور وكتابٍ مسطور في رقٍ منشور والبيت المعمور ، والاقسام العظام ومواقع النجوم ، لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولّعين المتكبّرين الجاحدين آثار رب العالمين . « 1 »
هامش
( 1 ) هذا دعاء عظيم وفيه أسرار غريبة لردّ كيد الشياطين ومردة الجن المتكبّرين باستعانة حروف من الاسم الأعظم في القرآن الكريم ، فاحتفظ به ولا تطلع عليه من لا يؤتمن