وروى الزهري وعروة بن الزبير والمسور بن مخزمة قالوا :
خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله من الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتى إذا كان بغدير الاشطاط قريباً من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال : اني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا جموعاً وهم قاتلوك أو مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال صلى الله عليه وآله : روحوا فراحوا ، حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وآله : ان خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين .
وسار صلى الله عليه وآله حتى إذا كان بالثنية بركت راحلته ، قال صلى الله عليه وآله : ما خلأت القصواء ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : واللّه لا يسألوني خطة يعظّمون فيها حرمات اللّه الا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء انما يتبرضه الناس تبرضاً ، فشكوا اليه العطش فانتزع سهماً من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه في الماء ، فواللّه ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه .
فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفرٍ من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول اللّه صلى الله عليه وآله من أهل تهامة ، فقال : اني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال صلى الله عليه وآله : انا لم
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 154
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٥٤