وقال ابن عباس : أخذ النبي صلى الله عليه وآله تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفرّوا ، وليس أحدٌ من الصحابة الا نقض عهده في الظاهر بفعلٍ أم بقول ، وقد ذمّهم اللّه فقال في يوم الخندق : « ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولون الادبار » « 1 » وفي حنين : « وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ولّيتم مدبرين » « 2 » ، ويوم أحد : « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم » « 3 » ، وانهزم أبو بكر وعمر في يوم خيبر بالاجماع وعلي عليه السلام في وفائه اتفاق ، فإنه لم يفرّ قطّ ، وثبت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتى نزلت : « رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه » « 4 » ، ولم يقل كل المؤمنين « فمنهم من قضى نحبه » يعني حمزة وجعفر وعبيدة « ومنهم من ينتظر » يعني علياً .
ثم أنزل اللّه تعالى قال : « وأثابهم فتحاً قريباً » « 5 » يعني فتح خيبر ، وكان على يد علي بالاتفاق ، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني لما قصدوا في تلك السنة إلى بلاد خيبر ، فانهزم الشيخان ؛ ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم يثبت منهم تحت راية علي الا ثمانية من بني هاشم ، ذكرهم ابن قتيبة في
هامش
( 1 ) الأحزاب : 15
( 2 ) التوبة : 25
( 3 ) آل عمران : 153
( 4 ) الأحزاب : 23
( 5 ) الفتح : 18 عن مناقب ابن شهرآشوب : ج 2 ، 23