كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة ، وكذا ترجم البخاري في التفسير فقال :
ما قطعتم من لينة نخلة ما لم تكن برنية أو عجوة . وقيل : اللينة الدقل . وفي معالم
التنزيل : اللينة فعلة من اللون وتجمع على ألوان ، وقيل : من اللين ومعناه النخلة الكريمة
وجمعها ليان . وقال في القاموس : إنها الدقل من النخل . قوله : يقال لها أبنى بضم
الهمزة والقصر ذكره في النهاية . وحكى أبو داود أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال :
نحن أعلم هي يبنا فلسطين ، والأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق
في بلاد العدو . قال في الفتح : ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد
العدو ، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن
لا يفعلوا شيئا من ذلك وقد تقدمت في أول الباب . وأجاب الطبري بأن النهي محمول
على القصد لذلك ، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال ، كما وقع في نصب المنجنيق
على الطائف ، وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان ، وبهذا قال
أكثر أهل العلم ، وقال غيره : إنما نهى أبو بكر عن ذلك ، لأنه قد علم أن تلك البلاد
تفتح فأراد بقاءها على المسلمين انتهى . ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر
لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تقرر من عدم
حجية قول الصحابي .
باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف
المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اجتنبوا السبع
الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم
الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات
الغافلات المؤمنات متفق عليه . وعن ابن عباس : لما نزلت * ( إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين ) * ( الأنفال : 65 ) فكتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين . ثم نزلت : * ( الآن
خفف الله عنكم ) * ( الأنفال : 66 ) الآية فكتب أن لا تفر مائة من مائتين رواه البخاري وأبو داود .
نيل الأوطار — صفحة 78
مساهمون: الشوكاني
ص٧٨