حق تقاته ) * ( آل عمران : 102 ) قال الحافظ : والصحيح أنه لا نسخ ،
بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب نهيه مع القدرة لا مع العجز . قوله : الفراء
بفتح الفاء مهموز حمار الوحش كذا في مختصر النهاية ، ولكن تبويب الترمذي الذي
ذكرناه سابقا يدل على أن الفراء بكسر الفاء جمع فرو . قوله : الحلال ما أحل
الله في كتابه الخ ، المراد من هذه العبارة وأمثالها مما يدل على حصر التحليل والتحريم
على الكتاب العزيز هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام ولو بطريق العموم أو
الإشارة أو باعتبار الأغلب لحديث : إني أوتيت القرآن ومثله معه وهو
حديث صحيح . قوله : وعن علي إلخ ، قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه
حديث علي في أول كتاب الحج .
باب ما يباح من الحيوان الإنسي
عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم
الحمر الأهلية وأذن في لحو الخيل متفق عليه وهو للنسائي وأبي داود . وفي لفظ :
أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر رواه
الترمذي . وصححه . وفي لفظ : سافرنا يعني مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني . وعن أسماء بنت
أبي بكر قالت : ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا ونحن
بالمدينة فأكلناه متفق عليه . ولفظ أحمد : ذبحنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فأكلناه نحن وأهل بيته . وعن أبي موسى قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يأكل لحم دجاج متفق عليه .
قوله : نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية فيه دليل على تحريمها ، وسيأتي
الكلام على ذلك . قوله : وأذن في لحوم الخيل استدل به القائلون بحل أكلها ، قال
الطحاوي : ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل ، وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا
بالاخبار المتواترة في حلها ، ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين
الخيل والحمر الأهلية فرق ، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى
نيل الأوطار — صفحة 278
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٨