تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الخلخال كما يبغض الغناء والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جمعها جماعة من العلماء كابن حزم وابن طاهر وابن أبي الدنيا وابن حمدان الأربلي والذهبي وغيرهم . وقد أجاب المجوزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية ، وقد تقدم ما قاله ابن حزم ، ووافقه على ذلك أبو بكر بن العربي في كتابه الاحكام وقال : لم يصح في التحريم شئ ، وكذلك قال الغزالي وابن النحو في العمدة ، وهكذا قال ابن طاهر إنه لم يصح منها حرف واحد ، والمراد ما هو مرفوع منها ، وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى : * ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) * ( لقمان : 6 ) قد تقدم أنه صحيح ، وقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم فقال : إنهم لو أسندوا حديثا واحدا فهو إلى غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا حجة في أحد دونه ، كما روي عن ابن عباس وابن مسعود في تفسير قوله تعالى : * ( ومن الناس ) * الآية ، أنهما فسرا اللهو بالغناء ، قال : ونص الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى : * ( ليضل عن سبيل الله ) * وهذه صفة من فعلها كان كافرا ، ولو أن شخصا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا ، فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم من اشترى لهو الحديث ليروح به نفسه لا ليضل به عن سبيل الله انتهى . قال الفاكهاني : لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا في تحريم الملاهي ، وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية ، واستدل ابن رشد بقوله تعالى : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) * ( القصص : 55 ) وأي دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء وللمفسرين فيها أربعة أقوال ، الأول : أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يلقونهم بالسب والشتم فيعرضون عنهم والثاني : أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود من التوراة وبدلوا من نعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحق . الثالث : أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه . الرابع : أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى وكانوا على دين الله ، كانوا ينتظرون بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا ، وكان الكفار من قريش يقولون لهم : أف لكم اتبعتم غلاما كرهه قومه وهم أعلم به منكم ، وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه ، وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية ؟ انتهى . ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ
نيل الأوطار — صفحة 269 | الشوكاني