عرف التاريخ فيثبت النسخ . وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج
المسجد وكانت عائشة في المسجد ، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق
هذا الحديث . واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا ، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع
الحروب والاستعداد للعدو . قال المهلب : المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين ، فما كان
من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه ، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو
المباح . قوله : ودخل عمر الخ . قال ابن التين : يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم ،
وهذا أولى لقوله في الحديث : يلعبون عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحتمل
أن يكون إنكاره لهذه شبيها لانكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر
خلاف الأولى ، والجد في الجملة أولى من اللعب المباح ، وأما النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فكان بصدد بيان الجواز . قوله : فقال شيطان الخ ، فيه دليل على كراهة
اللعب بالحمام وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه ، وقد قال بكراهته جمع من العلماء ، ولا
يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه ، لأن تسمية فاعله شيطانا يدل على ذلك ،
وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها ، أو أنها تفعل فعل الشيطان
حيث يتولع الانسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها .
باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حلف
فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله . ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك
فليتصدق متفق عليه . وعن بريدة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من
لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه رواه أحمد ومسلم وأبو
داود . وعن أبي موسى : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من لعب بالنرد
فقد عصى الله ورسوله رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ومالك في الموطأ . وعن
أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من لعب بالكعاب فقد عصى الله
ورسوله رواه أحمد . وعن عبد الرحمن الخطمي قال : سمعت أبي يقول : سمعت