بخط علي رضي الله عنه كما هو في الصحيح . ونسخ محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو
مثله . قوله : هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشئ فصلت الحكم فيه . قوله :
ضغطة بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا . وفي رواية
ابن إسحاق أنها دخلت علينا عنوة . قوله : فقال المسلمون الخ ، قد تقدم بيان القائل في أول
الباب . قوله : أبو جندل بالجيم والنون بوزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وكان
محبوسا بمكة ممنوعا من الهجرة وعذب بسبب الاسلام ، وكان سهيل أوثقه وسجنه
حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرح به المسلمون
وتلقوه . قوله : يرسف بفتح أوله وبضم المهملة بعدها فاء أي يمشي
مشيا بطيئا بسبب القيد . قوله : إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته . قوله :
فأجزه لي بالزاي بصيغة فعل الامر من الإجازة أي امض فعلي فيه فلا أرده إليك
وأستثنيه من القضية . ووقع عند الحميدي في الجمع بالراء ، ورجح ابن الجوزي الزاي ،
وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والاشهاد ، ولأجل ذلك
أمضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسهيل الامر في رد ابنه إليه ، وكان للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم تلطف معه لقوله : لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه . قوله :
قال مكرز بلى قد أجزناه هذه رواية الكشميهني ورواية الأكثر من رواة البخاري
بل بالاضراب ، وقد استشكل ما وقع من مكرز من الإجازة ، لأنه خلاف ما وصفه
صلى الله عليه وآله وسلم به من الفجور . وأجيب بأن الفجور حقيقة ، ولا يستلزم
أن لا يقع منه شئ من البر نادرا ، أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه ، ولم يذكر في
هذا الحديث ما أجاب به سهيل على مكرز لما قال ذلك ، وقد زعم بعض الشراح أن
سهيلا لم يجبه ، لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل ، وتعقب
بأن الواقدي روى أن مكرزا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل ، وكان معهما حويطب
بن عبد العزى ، لكن ذكر في روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن
لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك ، وأن مكرزا وحويطبا أخذا
أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه . وفي مغازي ابن عائذ نحو ذلك كله ولفظه :
فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح : أنا له
جار وأخذ بيده فأدخله فسطاطا . قال الحافظ : وهذا لو ثبت لكان أقوى من
نيل الأوطار — صفحة 199
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٩