وقد روى الشافعي أيضا عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعط
الزبير إلا لفرس واحد ، وقد حضر يوم خيبر بفرسين ، وولد الرجل أعرف بحديثه .
ولكنه روى الواقدي عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال : كان مع
الزبير يوم خيبر فرسان فأسهم له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أسهم ، وهذا
المرسل يوافق مرسل مكحول لكن الشافعي كان يكذب الواقدي . وحديث أبي
عمرة في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن
مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري . ورواه أبو داود أيضا من طريق أخرى
عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد : فكان للفارس ثلاثة أسهم . وحديث
أبي رهم أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو
متروك . وحديث أبي كبشة أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده عبد الله بن بسر
الحبراني وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور ، وبقية أحاديث الباب القاضية بأنه يسهم
للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف
وذكرناها . وأما حديث مجمع بن جارية فقال أبو داود : حديث أبي معاوية أصح
والعمل عليه ونعني به حديث ابن عمر المذكور في أول الباب ، قال : وأرى الوهم
في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس . وقال الحافظ في الفتح :
إن في إسناده ضعفا ، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني من طريق أحمد بن
منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن
عبيد الله بن عمر بلفظ : أسهم للفارس سهمين ، قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر
النيسابوري : وهم فيه الرمادي أو شيخه ، وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن
المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سمه المختص به كما أشار إلى ذلك
الحافظ . قال : وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الاسناد فقال للفرس
. وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة قال : فكأن
الرمادي رواه بالمعنى . وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ : أسهم
للفرس ، قال : وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن
عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني ، وقد رواه علي بن الحسن بن
شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ : أسهم للفرس . وقيل : إن إطلاق
نيل الأوطار — صفحة 117
مساهمون: الشوكاني
ص١١٧