رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وفيه : أن المراد بالآية النصرة في المستقبل وهي لم تختص بالأنصار ، بل لم تختص بهم في أول الأمر لمشاركة المهاجرين لهم في النصرة .
وأما من زعم نزولها بأبي بكر ، فبحجة أنه حارب المرتدين ، وستعرف ما فيه ، والحق أنها نازلة بأمير المؤمنين لأمور :
الأول : ورود رواية الفريقين به ، فقد عرفت رواية الثعلبي له ، ولكن ابن تيمية أنكرها ، ولم يحضرني تفسير الثعلبي حتى أظهر بطلان انكاره ، إذ لا شك ان المصنف رحمه الله لا يتعمد الكذب بخلاف ابن تيمية ، فانا سبرنا أحوالهما وعرفنا صحة نقل المصنف دونه كما ستعرف . ويؤيد صحة رواية الثعلبي ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة : واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية قبل اليوم ، ثم تلاها ، ومثله عن عمار وابن عباس كما سيأتي ان شاء اللَّه تعالى .
الثاني : انطباق أوصاف من يأتي به اللَّه المذكورة في الآية على أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ، أما عدم انطباقها على أبي بكر فظاهر ولو لقوله تعالى :
« يُحبّهُم وَيُحِبّونَه » فان النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر بعد ما رجع أبو بكر وعمر منهزمين :
« لأعطينّ الراية غداً إلى رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله ، كرّار غير فرّار » وهو ظاهر بل صريح في التعريض بمن فرّ ، وأنه ليس على هذه الأوصاف .
وأما عدم انطباقها على الأنصار وأهل اليمن والفرس ، فلظهور الآية أن من يأتي به اللَّه : أمام شجاع ، ذو حزم وتقوى وتواضع ، لان قوله تعالى : « أذِلّةٍ عَلَى
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 81
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٨١