طلب قريش له حتى بذلوا في قتله ما بذلوا في قتل النبي صلى الله عليه وآله .
وأما تكذيب الفضل للمصنف رحمه الله في دعوى أن أبا بكر عانهم يوم حنين ، فمن الجهل لان الرازي والزمخشري ذكرا من الأقوال أن أبا بكر هو القائل : ( لن نُغلَب اليوم عن قلة ) .
وروى القوشجي في شرح التجريد عند تعرّض المصنف لغزاة حنين قال :
« سار النبي صلى الله عليه وآله في عشرة آلاف ، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال : لن نغلب اليوم لقلة ، فانهزموا بأجمعهم ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله سوى تسعة نفر : علي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وعبد اللَّه بن الزبير ومعتب ابنا أبي جهل ، فخرج أبو جرول وقتله علي فانهزم المشركون ، وأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسار نحو العدو فقتل علي منهم أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون » .
ومن المعلوم أن الإصابة بالعين تحصل من نحو هذا التعجب ، ولذا ساء النبي صلى الله عليه وآله قوله : لن نُغلب اليوم عن قلة .
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج البيهقي عن الربيع أن رجلًا قال في حنين : لن نغلب اليوم عن قلة ، فشقّ ذلك على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه : « وَيَومَ حُنَين إذ أعجَبَتكُم كَثرَتكُم » ونحوه في حاشية صحيح البخاري للسندي ، والظاهر أن الراوي أراد بالرجل أبا بكر وعبّر عنه برجل احتشاماً له في مثل المقام كما يشهد له التصريح باسمه في بعض الروايات . وقول الفضل : ( كيف يعين أبو بكر أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان ذلك اليوم شيخ المهاجرين ) إلى آخره ، خطأ إذ لا يستبعد ذلك فمن لم ينشأ على الحروب ومقارعة الجيوش ، ولا تتوقف إصابة
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 17
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٧