جابر بن عبد اللّه :
ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله خرج إلى سباق بن حذافة قال : فنادى يا محمد اخرج اليّ الاكفاء من أصحابك ، فلست كمن لقيت ، أنا فارس الفرسان ومبير الشجعان .
فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى أصحابه فقال : هذا سباق بن حذافة وقد بلغكم شجاعته وشدته فليبرز اليه رجل ولا يبرز الا شجاع فإنه بطل .
فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب أقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللّه اني أراه شجاعاً فاتكاً بطلًا وأرى له عطفات وجولات ، لو بزر اليه لقتلهم جميعاً فاقذفني في وجهه صلى اللّه عليك وأبق على أصحابك .
قال : أدن مني أدن مني فدنا علي من النبي صلى الله عليه وآله فضمّه إلى صدره وقبّل بين عينيه ، ثم قال : أخرج أنت له ولكل عظيمة يا أبا الحسن فخرج اليه وبيده رمح رسول اللّه صلى الله عليه وآله فجال جولة وأنشأ يقول :
يصول على الأعادي حين تعشي * ونلقي جميعهم بالمرهفات
بأيدينا صوارم ليس تنبو * وأرماح لنا متطاولات
وخيل ضمر ليست بهجن * إذا ريضت تبارى العاصفات
وفتيان عليها لا ينالوا * بنقع الحرب يغشون الممات
فأجابه سباق بن حذافة وهو يقول :
ونحن إذا أهجنا لا نبالي * نهبّ إلى اللقاء طلب الممات