الفضائل وكان دليلًا على الرئاسة والتقدم لوجب أن يكون للزبير وأبي دجانة ومحمد ابن مسلمة وابن عفراء والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ! لأنه لم يقتل الا رجلًا واحداً ولم يحضرالحرب بوم بدر ولا خالط الصفوف ، وانما كان معتزلًا عنهم في العريش ومعه أبو بكر .
وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الاقران ويجندل الابطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز وهو الرئيس ، أو ذو الرأي والمستشار في الحرب ، لان للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقّد ما ليس لغيرهم ، ولان الرئيس هو المخصوص بالمطالبة وعليه مدار الأمور ، وبه يستبصر المقاتل ويستنصر ، وباسمه ينهزم العدوّ ، ولو لم يكن له الا أن الجيش لو ثبت وقرّ هو لم يغن ثبوت وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة الا اليه ، ففضل أبي بكر بمقامه في العريش مع رسول اللّه يوم بدر أعظم من جهاد علي ذلك اليوم وقتله أبطال قريش . انتهى !
قال الأميني رحمه الله : نحن لا ننبس في الجواب عن هذه الأساطير المشمرجة ببنت شفة ، وانما نقتصر فيه بما أجاب به عنها : أبو جعفر الإسكافي المعتزلي البغدادي المتوفي 240 قال فيالرد عليها : « 1 »
لقد أعطى أبو عثمان مقولًا وحرم معقولًا ، ان كان يقول هذا على اعتقادٍ
هامش
( 1 ) رسائل الجاحظ : ص 54 ، ص 155 - / 156 الرسائل السياسية ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 275 ، 13 / 277 - / 278 خطبة 238