أكمل اللَّه لهم السعادة .
قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرنا كم امتحنك اللَّه عز وجل في حياة محمد عليه السلام من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ والى ما يصير آخر أمرك ؟
فأخذ علي عليه السلام بيده وقال : انهض بنا ! أنبّئُك بذلك يا أخا اليهود ، فقام اليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه ، فقال : اني أخاف ان لا تحتمله قلوبكم ، قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم .
فقام اليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين انبئنا بذلك ، فواللَّه انا لنعلم انه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك ، وانا لنعلم ان اللَّه لم يبعث بعد نبينا نبياً سواه ، وان طاعتك على أعناقنا موصولة بطاعة نبينا .
فجلس علي عليه السلام واقبل على اليهودي فقال :
يا أخا اليهود أن اللَّه تعالى ذكره امتحنني في حياة نبينا صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي بنعمة اللَّه - له مطيعاً .
قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟
قال : اما أولهن فان اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وآله بالنبوة وحمله الرسالة ، وانا احدث أهل بيتي سناً ، اخدمه في بيته وأسعى بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة ان لا اله الا اللَّه وانه رسول اللَّه ، فامتنعوا من ذلك وأنكروه وجحدوه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس معصية له وخلافاً عليه واستعظاماً لما أورد عليهم مما لم يحتمله قلوبهم ولم تدركه عقولهم ،
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 56
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٦