يصلي ثلثي الليل الأخير ، وينام الثلث الأول ، فإذا كان السحر جلس في الاستغفار والدعاء ، وكان ورده في كل ليلة سبعين ركعة ختم فيها القرآن .
ومما يؤيد نزول الآية في شأن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وانطباق أوصافها عليه عليه السلام ما وصفه به ضرار بن ضمرة عند دخوله على معاوية ، على ما ذكره العلامة أبو علي القالي البغدادي « 1 » قال :
قال أبو علي : حدثنا أبو بكر رحمه الله قال : باسناده عن رجل من همدان قال :
قال معاوية لضرار بن ضمرة : يا ضرار صف لي علياً رضي الله عنه ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه .
قال : اما إذ لابد من وصفه فقد كان واللَّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلًا ، ويحكم عدلًا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان واللَّه غزيز العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من الليل ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته ، ولا نبتدئه لعظمته ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله .
واشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه ، قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟
هامش
( 1 ) الأمالي ، ج 2 ، ص 143 ، طبعة مصر