الآية الثانية بعد المائة
قوله تعالى :
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللّهِ وَآمَنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنَ عَذَابٍ أَليِمٍ . « 1 »
قال علي بن إبراهيم : فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزولها ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ، ثم رجع إلى مكة ، فلما بلغ موضعاً وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن ، فلما سمعوا قرآئة رسول اللَّه استمعوا له ، فلما سمعوا قرائته قال بعضهم لبعض انصتوا يعني اسكتوا ، فلما قضى اي فرغ ولوا إلى قومهم منذرين ، قالوا : يا قومنا « أجيبوا داعي اللَّه وآمنوا به إلى قوله أولئك في ضلالٍ مبين » .
فجاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واسلموا وآمنوا وعلمهم شرايع الاسلام ، فانزل على نبيه : « قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن » السورة كلها ، فحكى قولهم وولى عليهم رسول اللَّه ، وكانوا يعودون إلى رسول اللَّه في كل وقت ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ان يعلمهم وبفقههم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية 31
( 2 ) البرهان ، ج 4 ، ص 178