كنت عند أبي يوماً في المسجد إذ اتاه رجل فوقف امامه ، وقال : يا بن رسول اللَّه أعيت عليّ آية في كتاب اللَّه عز وجل سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك ، فقال : ما هي ؟ قال : قوله عز وجل :
« الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللَّه عاقبة الأمور » .
فقال أبي : نعم فينا نزلت ، وذلك لان فلاناً وفلاناً وطائفة معهما وسماهم اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه إلى من يصير هذا الامر بعدك ؟ فو اللَّه لئن صار إلى رجل من أهل بيتك لنخافهم على أنفسنا ولو صار إلى غيرهم فلعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم .
فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من ذلك غضباً شديداً ، ثم قال : اما واللَّه لو آمنتم باللَّه وبرسوله ما أبغضتموهم لأن بغضهم بغضي وبغضي هو الكفر باللَّه ، ثم نعيت إلي نفسي فواللَّه لئن مكّنهم اللَّه في الأرض ليقيموا الصلاة وليؤتوا الزكاة وليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر ، انما يرغم اللَّه أنوف رجال يبغضوني ويبغضون أهل بيتي وذريتي ، فانزل اللَّه عز وجل :
« الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللَّه عاقبة الأمور » .
فلم يقبل القوم ذلك فانزل اللَّه سبحانه :
« وان يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 226
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٢٦