مفصلًا بعيد هذا ، وفي آية كريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين بقوله « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » « 1 » ؛ ولا معنى لذلك الا كونها اصلًا من أصول الدين ، لولاها بقي الدين مخدجاً ونعم اللَّه على عباده ناقصة ، وبها تمام الاسلام الذي رضيه رب المسلمين لهم ديناً .
وجعل هذه الولاية بحيث إذا لم تُبلّغ كان الرسول صلى الله عليه وآله ما بَلَّغ رسالته ، فقال :
« يا أيها الرسول بلِّغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللَّه يعصمك من الناس » « 2 » ، ولعلك تزداد بصيرة فيما قلناه لو راجعت الأحاديث الواردة من عشرات الطرق في الآيات الثلاث . « 3 »
وبمقربة من هذه كلها ما مر في الجزء الثاني ، « 4 » من إناطة الاعمال كلها بصحة الولاية وقد أخذت شرطاً فيها ، وهذا هو معنى الأصل كما أنه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوة ، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا ، ولعل هذا الذي ذكرناه كان مسلماً عند الصحابة الأولين ، ولذلك يقول عمر بن الخطاب - لما جاءه رجلان يتخاصمان عنده - هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . « 5 »
هامش
( 1 ) المائدة : 3
( 2 ) المائدة : 67
( 3 ) كما فصلناها في الجزء الأول ، ص 214 - 223 و 230 - 238 وفي هذا الجزء
( 4 ) الجزء الثاني ، ص 301 و 302
( 5 ) راجع الجزء الأول ، ص 382