قال : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولاحرصت عليه ، ولا اثقت بنفسك في القيام به ؟ !
قال : فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « انّ اللّه لا يجمع أمتي على ضلال » ، ولما رأيت اجماعهم اتبّعت قول النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأحلت ان يكون اجماعهم علىخلاف الهدى من ضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحداً يتخلّف لامتنعت ! !
فقال عليّ عليه السلام : أمّا ما ذكرت من قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ان اللّه لا يجمع أمتي على ضلال » فكنت من الامّة أم لم أكن ؟ قال : بلى .
قال : وكذلك العصابة الممتنعة عنك : من سلمان ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وابن عبادة ومن معه من الأنصار .
قال : كلّ من الأمّة .
قال عليّ عليه السلام : فكيف تحتج بحديث النبيّ وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك ؟ ! وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول لصحبته منهم تقصير ! !
قال : ما علمت بتخلّفهم إلا بعد ابرام الامر ، وخفت ان قعدت عن الامر ان يرجع الناس مرتدّين عن الدين ، وكان ممارستهم اليّ ان أجبتهم أهون مؤنةً على الدين وابقاءً له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفّاراً ، وعلمت انّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم .
فقال عليّ عليه السلام : أجل ولكن أخبرني عن الذيّ يستحق هذا الأمر بما يستحقّه ؟
فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، وحسن السيرة ، واظهار
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 319
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣١٩